الشيخ الجواهري
66
جواهر الكلام
وما ذكره من الأخبار دليلا لا يمكن حملها عليه ، فتأمل . وعن المقنع " لا تأكل ولا تشرب وأنت جنب حتى تغسل فرجك وتتوضأ " وفي كشف اللثام " إنه موافق لقول أحمد ، ولم أظفر له بمستند " انتهى . وكان جميع ذلك منهم لاختلاف ما سمعت من الأخبار ، ويظهر من بعض المتأخرين العمل بها جميعا ، وأنها تزول الكراهة بها كلها لكنها مترقبة بالفضل ، فأكمل الجميع الوضوء ، ثم غسل اليد والمضمضة والاستنشاق وغسل الوجه ، ثم الثلاثة الأول ، ثم الأولان خاصة ، ثم الأول خاصة ، وهو أدنى المراتب ، وكان المستند للأول ما دل على أن الوضوء أفضل كما في صحيح عبد الرحمان ، وللثاني صحيح زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) مع زيادة الاستنشاق ، وللثالث الرضوي ، وللرابع خبر السكوني ، وللخامس ما في صحيح عبد الرحمان أيضا ، ولعل التأمل في الروايات بعد حمل مطلقها على مقيدها وحذف المكرر فيها يقضي بأن رفع الكراهة يحصل بالوضوء الكامل أي الذي معه المضمضة والاستنشاق ، فيدخل حينئذ غسل اليد والوجه في الوضوء ، إلا أنه يستفاد حصول الخفة بغسل اليد ، ولعل المراد بها من الزند كما يظهر منها حيث تطلق ، بل يمكن دعوى حصول الخفة بغيرها أيضا بحمل الروايات المشتملة على ذكر البعض على حصول التخفيف ، هذا أن لاحظنا مجموع الأخبار حتى الرضوي من غير نظر إلى كلام الأصحاب ، وأما معه فلعل ما ذكره في المنتهى من التخيير في الرفع بين الوضوء والمضمضة والاستنشاق لا يخلو من قوة ، فيكون دليل الأول الأخبار ، ودليل الثاني الاجماع المدعى ، فتأمل جيدا . ثم إنه صرح جماعة من متأخري الأصحاب بأنه ينبغي أن يراعى في الاعتداد بهما عدم تراخي الأكل والشرب عنهما كثيرا في العادة بحيث لا يبقى بينهما ارتباط عادة ، وتعدد الأكل والشرب واختلاف المأكول والمشروب لا يقتضي التعدد إلا مع تراخي الزمان ، قلت : ويحتمل قويا أنه حيث ترفع الكراهة بالوضوء لا يحتاج إلى التعدد بتعدد